تُعد اضطرابات الأكل من أخطر المشكلات الصحية التي تؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للأفراد، حيث كشفت وزارة الصحة السعودية أن هذه الاضطرابات تحتل المرتبة الثانية بين الأسباب النفسية المؤدية للوفاة عالميًا. وتُظهر الإحصاءات أن شخصًا واحدًا يفقد حياته كل 52 دقيقة بسبب مضاعفات هذه الاضطرابات، مما يعكس مدى خطورتها وضرورة التصدي لها من خلال التوعية والكشف المبكر وتوفير الدعم العلاجي المناسب.
![]() |
إضطرابات الأكل |
اضطرابات الأكل وتأثيرها على الصحة
تؤثر اضطرابات الأكل بشكل مباشر على النظام الغذائي للفرد، مما يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة تشمل ضعف القلب، واضطرابات الجهاز الهضمي، ونقص الفيتامينات والمعادن، إضافةً إلى تأثيرها السلبي على صحة العظام والأسنان. وتشمل هذه الاضطرابات عدة أنواع، أبرزها فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي، واضطراب النهم في تناول الطعام، وهي حالات يمكن أن تتسبب في أضرار جسيمة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب.
الارتباط بالحالة النفسية والسلوكيات الانتحارية
لا تقتصر اضطرابات الأكل على كونها مجرد خلل في العادات الغذائية، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة النفسية للفرد، حيث تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار. وأكدت وزارة الصحة أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بهذه الاضطرابات، والتشجيع على طلب المساعدة الطبية عند ظهور أي علامات مبكرة، مثل التغيرات الحادة في نمط الأكل أو فقدان الوزن السريع دون مبرر.
عوامل تؤدي إلى اضطرابات الأكل
تشير الأبحاث إلى أن هذه الاضطرابات قد تكون ناتجة عن عوامل متعددة، مثل التغيرات الكيميائية في الدماغ، أو التعرض المستمر للضغط النفسي، أو التأثر بالمعايير الجمالية غير الواقعية التي تروج لها وسائل الإعلام. كما أن التنمر المرتبط بالوزن أو اتباع أحد أفراد العائلة لحمية غذائية غير صحية يمكن أن يكون له دور في زيادة احتمالية الإصابة بهذه الاضطرابات، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
تأثيرات جسدية خطيرة
غالبًا ما يمر المصابون باضطرابات الأكل بمرحلة إنكار للمشكلة، رغم الأضرار الجسدية الواضحة التي تظهر عليهم، مثل فقدان الوزن الشديد، نقص العناصر الغذائية الأساسية، وهشاشة العظام. وقد يؤدي إهمال العلاج إلى مشكلات صحية خطيرة تطال القلب والكبد والكلى، مما قد يهدد حياة المصاب.
التحديات والعلاج
يكمن التحدي الأكبر في علاج اضطرابات الأكل في اعتراف المصاب بوجود المشكلة، وهو ما يُعد الخطوة الأولى نحو التعافي. وتشمل طرق العلاج نهجًا متكاملاً يجمع بين الدعم النفسي والتوجيه الغذائي لتصحيح العادات الغذائية غير الصحية وتعزيز الصحة العقلية. ويشدد الخبراء على أهمية تقديم الدعم الاجتماعي للمصابين، حيث يلعب الأهل والمجتمع دورًا رئيسيًا في توفير بيئة داعمة تشجع على التعافي.
أهمية التوعية ودور المجتمع
أكدت د. شوق العشملي، استشارية التغذية الإكلينيكية، أن اضطرابات الأكل لا تتعلق فقط بالعادات الغذائية، بل تمتد لتؤثر على نمط التفكير والسلوك، مما يؤثر سلبًا على جودة حياة المصاب وعلاقاته الاجتماعية والمهنية. وأشارت إلى أن وسائل الإعلام تلعب دورًا كبيرًا في نشر معايير جمالية غير واقعية قد تدفع البعض إلى تبني عادات غذائية مضرة بصحتهم.
وشددت العشملي على أن الكشف المبكر والتدخل العلاجي المناسب يمكن أن يحسن بشكل كبير فرص التعافي. كما أن الاستثمار في الأبحاث العلمية والتدريب المستمر للمتخصصين سيساهم في تطوير استراتيجيات علاجية أكثر كفاءة لمواجهة هذه الاضطرابات بشكل فعال.
ختامًا: نحو مجتمع أكثر وعيًا
تشكل اضطرابات الأكل تحديًا صحيًا ونفسيًا خطيرًا يتطلب تضافر الجهود بين الجهات الصحية والمجتمع لزيادة الوعي حوله. إن تقديم الدعم النفسي والغذائي للمصابين، إلى جانب تعزيز ثقافة التقبل الذاتي، يمكن أن يسهم في تقليل انتشار هذه الاضطرابات وتحسين جودة الحياة للمصابين بها. ومع استمرار الحملات التوعوية والبحث العلمي، يمكننا بناء مجتمع أكثر وعيًا بالصحة النفسية والجسدية، مما يساهم في إنقاذ حياة الكثيرين الذين يعانون في صمت.